أحمد بن علي الطبرسي

210

الاحتجاج

قال الرضا عليه السلام : هل تعرف حيقوق النبي عليه السلام ؟ قال : نعم . أني به لعارف ! قال : فإنه قال - وكتابكم ينطق به - : جاء الله تعالى بالبيان من جبل فاران ، وامتلأت السماوات من تسبيح أحمد وأمته ، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر ، يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس ، يعني بالكتاب : القرآن . أتعرف هذا وتؤمن به ؟ قال رأس الجالوت : قد قال ذلك حيقوق النبي عليه السلام ولا ننكر قوله . قال الرضا عليه السلام : فقد قال داود عليه السلام في زبوره - وأنت تقرأه - : اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة ، فهل تعرف نبيا أقام السنة بعد الفترة غير محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال رأس الجالوت : هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ، ولكن عنى بذلك : عيسى وأمامه هي الفترة . قال الرضا عليه السلام : جهلت أن عيسى لم يخالف السنة ، وكان موافقا لسنة التوراة ، حتى رفعه الله إليه ، وفي الإنجيل مكتوب : أن ابن البرة ذاهب و ( الفارقليطا ) جائي من بعدي ، هو يخفف الآصار ، ويفسر لكم كل شئ ، ويشهد لي كما شهدت له ، أنا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل ، أتؤمن بهذا في الإنجيل ؟ قال : نعم . لا أنكره . قال الرضا عليه السلام : أسألك عن نبيك موسى بن عمران عليه السلام . فقال : سل ! قال : ما الحجة على أن موسى ثبتت نبوته ؟ قال اليهودي : أنه جاء بما لم يجئ أحد من الأنبياء قبله . قال له عليه السلام : مثل ماذا ؟ قال : مثل فلق البحر ، وقلبه العصا حية تسعى ، وضربه الحجر فانفجر منه العيون وإخراجه يده بيضاء للناظرين ، وعلامات لا يقدر الخلق على مثلها . قال له الرضا عليه السلام : صدقت في أنها كانت حجته على نبوته ، إنه جاء بما